ابن بطوطة

158

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

محمد بن الحسين بن عبد اللّه القرشي الزّبيدي « 18 » ، بضم الزاي ، نسبة إلى قرية بساحل المهدية ، وهو أحد الفضلاء ، وفاته عام أربعين . وفي يوم وصولي إلى تلمسان خرج عنها الرسولان المذكوران فأشار علي بعض الاخوان بمرافقتهما فاستخرت « 19 » اللّه عز وجل في ذلك ، وأقمت بتلمسان ثلاثا في قضاء مآربي ، وخرجت أجدّ السير في آثارهما فوصلت مدينة مليانة « 20 » وأدركتهما بها وذلك في إبان القيظ فلحق الفقيهين مرض أقمنا بسببه عشرا ، ثم ارتحلنا وقد اشتد المرض بالقاضي منهما فأقمنا ببعض المياه على مسافة أربعة أميال من مليانة ثلاثا ، وقضى القاضي نحبه ضحى اليوم الرابع ، فعاد ابنه أبو الطيب « 21 » ورفيقه أبو عبد اللّه الزّبيدي إلى مليانة فقبروه

--> ( 18 ) كان على الأمير أبي يحيى أبي بكر أن يقاوم طوال السنوات الأولى لإمارته ضدّ عدد من المنافسين ، وقد كان أحد هؤلاء المنافسين المعزّزين من لدن ملك تلمسان - تغلّب على مدينة تونس في رجب - شعبان 725 يونيه / يوليوز 1325 ، عندما كان الأمير أبو يحيى محاصرا في قسنطينة من لدن جيوش بني عبد الواد . . . ! وهكذا ففي هذه الفترة من التاريخ وجد ابن بطوطة في تلمسان ولقي بتلمسان السفارة التونسية التي عهد إليها - على ما يظهر - أن تقوم بالاتصال مع أبي تاشفين ليسحب مساندته للمناوئين لصاحب تونس ، والجدير بالذكر أن ابن خلدون ، الذي تحدث بتفصيل في تاريخه عن هذه الأحداث ، لم يتحدث عن هذه السفارة . . ! كما أنه لم يأت بأسماء الذين ظلّوا غير معروفين لديه . . . أما عن السفير النفزاوي قاضي الأنكحة فقد كان لابن بطوطة وحده فضل ترديده هنا ، وإن زملاءنا في تونس ليعتمدون فيما كتبوه حول هذا الموضوع على الرحالة المغربي إضافة إلى ما عند الأبي في إكمال الاكمال ( ص 294 ) حسبما وقفت عليه بتونس في إحدى زياراتي لها عام 1982 . . . أما عن الشخصية الثانية : الزّبيدي فنؤكد كذلك على أهمية معلومة ابن بطوطة حول هذه السفارة التي أهمل ابن خلدون ذكرها كما قلنا . . . ابن القنفذ القسنطيني : الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية تقديم وتحقيق محمد الشاذلي النيفر وعبد المجيد التركي - الدار التونسية للنشر 1968 . عبد الرحمن عون : أطروحة حول الأبيّ صفحة 52 - 280 وقفت عليها بمكتبة كلية الشريعة بتونس . . . المطوي : السلطنة الحفصية ، دار الغرب الاسلامي ، بيروت 1406 - 1986 . ( 19 ) صلاة الاستخارة : تعني أن يقوم المسلم عند حال تردده في الاختيار بين أمرين ، مثلا : - بصلاة ركعتين : الأولى بالفاتحة وسورة الكافرون والثانية بالفاتحة وسورة قل هو اللّه أحد ، ثم يدعو : اللهمّ إن كنت تعلم أن هذا الأمر شرّ لي . . . فاصرفه عني . . . ويسمّي حاجته . . . ثم يفعل ما ينشرح له صدره . . . ويكرر هذا الدعاء ، حتى يظهر له وجه الصواب . . . ( 20 ) تقع مليانة على وادي شلف شرقي المدينة ، وقد قال عنها الإدريسي : إنها قديمة البناء ، كريمة المزارع ، وقال عنها الحسن ابن الوزان : إنها كانت مدينة كبيرة بناها الرومان ، وإن سكانها يكادون يكونون كلهم صناعا نسّاجين أو خراطين ويصنع هؤلاء أواني من خشب في غاية الحسن . . . وهي على بعد أربعين ميلا من البحر . . . ( 21 ) هذه معلومات كذلك استأثر بها الرحالة ابن بطوطة إلى جانب الأبي في الإكمال 5 ، 370 - تراجع أطروحة الأستاذ عبد الرحمن عون حول الأبي ( تونس ) . كلية الشريعة .